آقا بزرگ الطهراني
439
طبقات أعلام الشيعة
فأخبر الشريف بوروده فعين وقتا لمواجهته ووافاه الرسول مخبرا له بذلك فقال في الجواب ، إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فقولوا بئس العلماء وبئس الملوك وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فقولوا نعم العلماء ونعم الملوك . فلما أوصل الرسول جوابه إلى الشريف بادر إلى زيارته فأعاد عليه المترجم الزيارة انتهى كلام التستري وحدث صهره المذكور انه كان عازما على مجاورة المدينة المنوّرة فلم يتيسر له ثم عزم على مجاورة الإمام الرضا عليه السلام وفي ( 1288 ) عم أهالي النجف وغيرها من البلاد قحط عظيم وغلاء شديد فتعهد المترجم الضعفاء وسائر طلاب العلم وأدرّ عليهم العطاء وكانوا عياله طيلة مدة القحط حتى مد عليهم الرخاء رواقه وفي ( 1291 ) تشرف إلى كربلا لزيارة النصف من شعبان وكان في الباطن عازما على الخروج من النجف اعراضا عن الرياسة وتخلصا من قيودها وطلبا للانزواء والعزلة عن الخلق وبعد الزيارة توجه إلى الكاظمية ثم إلى سامراء فوردها أواخر شعبان ونوى الإقامة بها لاداء فريضة الصيام ولئلا يخلو الحرم من الزوار في ذلك الشهر فان الحرم يغلق إذا لم يحيي الليل به أحد من أمثال المترجم ويحرم منه سائر الزائرين ، وكان يخفى قصده ويكتم رأيه وبعد انقضاء شهر الصيام كتب اليه بعض خواصه من النجف يستقدمه ويسأله عن سبب تأخره فعند ذلك ابدى لهم رأيه وأخبرهم بعزمه على سكنى سامراء فبادر اليه شيخنا العلامة النوري وصهره الشيخ فضل اللّه النوري والمولى فتح علي وبعض آخر وهم أول من لحق به وبعد أشهر حمل الشيخ جعفر النوري المذكور في ص 284 عيالات هؤلاء إلى سامراء في أوائل ( 1292 ) ومنهم الحجة الميرزا محمد الطهراني العسكري وهو الذي حدثني بدواعي سفر المترجم إلى سامراء على التفصيل المذكور ، ثم لحقهم سائر الأصحاب والطلاب والتلاميذ فعمرت به سامراء وصارت الرحلة إليها وكان المترجم يحب الشعر وانشاده ويجيز عليه ولذلك قصده الشعراء من سائر البلاد عربا وعجما كما راجت في أيامه بضاعة الأدب واشتهر باكرامه للشعراء وهباته لهم ولأكثر معاصريه من اعلام الأدب مدائح فيه واخذت الناس تتردد إلى سامراء وقصدها ذووا الحاجات زرافات ووحدانا